السيد نعمة الله الجزائري
75
الأنوار النعمانية
أقول : واللّه لو وفدت بهذا الكلام على ملك من ملوك الكفار لما ردها عما طلبت ولكان أعطاها من ماله مضاعف ما أرادت ان منعها عما طلبت لكن سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون وهذا كلام وقع في البين فلنرجع إلى فضائل الشيخين . فنقول روى صاحب كتاب الاحتجاج طاب ثراه ان المأمون بعد ما زوّج ابنته أم الفضل أبا جعفر عليه السّلام كان في مجلس وعنده أبو جعفر عليه السّلام ويحيى بن أكثم وجماعة كثيرة فقال ل يحيى بن أكثم ما تقول يا بن رسول اللّه في الخبر الذي روى أنه نزل جبرئيل عليه السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال يا محمد ان اللّه عز وجل يقرئك السّلام ويقول لك سل أبا بكر هل هو عني راض فانا عنه راض ، فقال أبو جعفر عليه السّلام يجب على صاحب هذا الخبر ان يأخذه مثال الخبر الذي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حجة الوداع قد كثرت عليّ الكذابة وستكثر فمن كذب عليّ معتمدا فليتبوأ مقعده من النار ، فإذا اتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب اللّه عز وجل وسنتي فخذوا به وما خالف كتاب اللّه وسنتي فلا تأخذوا به وليس يوافق هذا الحديث كتاب اللّه قال اللّه تعالى وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ، فاللّه عز وجل خفي عليه رضاء أبي بكر من سخطه حتى سأل عن مكنون سره هذا مستحيل في العقول . ثم قال يحيى بن أكثم وقد روى أن مثل أبي بكر وعمر في الأرض مثل جبرئيل وميكائيل في السماء ، فقال وهذا أيضا يجب ان ينظر فيه لان جبرئيل وميكائيل ملكان مقربان لم يعصيا اللّه قط ولم يفارقا طاعته لحظة واحدة ، وهما قد اشركا باللّه عز وجل وان اسلما بعد الشرك ، وكان أكثر أيامهما الشرك باللّه فحال ان يشبها بهما قال يحيى بن أكثم وقد روى أيضا انهما سيدا كهول أهل الجنة فما تقول فيه ، قال عليه السّلام وهذا الخبر محال أيضا لان أهل الجنة كلهم يكونون شبابا ولا يكون فيهم كهل ، وهذا الخبر وضعه بنو أمية لمضادة الخبر الذي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الحسن والحسين عليهما السّلام بأنهما سيدا شباب أهل الجنة ، فقال يحيى بن أكثم وروى أن عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة ، فقال عليه السّلام وهذا أيضا محال لان في الجنة الملائكة المقربين وآدم ونوح وجميع الأنبياء والمرسلين لا يضيء بانوارهم حتى يضيء بنور عمر . فقال يحيى قد روى أن السكينة تنطق على لسان عمر ، فقال عليه السّلام ان أبا بكر أفضل من عمر فقال على رأس المنبر ان لي شيطانا يعتريني فإذا ملت فسددوني ، فقال يحيى قد روى أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال لو لم ابعث لبعث عمر فقال عليه السّلام كتاب اللّه أصدق من هذا الحديث ، يقول في كتابه ولقد أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ، فقد اخذ اللّه ميثاق النبيين فكيف يمكن ان يبدل ميثاقه وكل الأنبياء عليهم السّلام لم يشركوا باللّه طرفة عين فكيف يبعث بالنبوة من اشرك وكان أكثر أيامه مع الشرك باللّه ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نبئت وآدم بين الروح والجسد .